تابعونا

لم يتم التحقق

بيان "حاتم" حول اليوم الدولي للديمقراطية

المملكة المغربية

خلد العالم يوم السبت 15 شتنبر، "اليوم الدولي للديمقراطية" في ظرفية عالمية قال عنها في رسالة بهذه المناسبة، الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، " تتعرض الديمقراطية لضغوط أشد وطأة من أي وقت مضى منذ عقود، لذلك حري بنا في هذا اليوم الدولي أن نبحث عن سبل تعزيز الديمقراطية، وأن نوجد الحلول للتحديات الهيكلية التي تواجهها".
وشأنها شأن باقي الفاعلين المهتمين بقضية الديمقراطية، تخلد منظمة "حاتم" هذا اليوم بالوقوف عند حالتها بالمغرب، خاصة في جانبها المتعلق بحرية الإعلام والتواصل والتعبير. ومعلوم أن الحق في حرية الرأي والتعبير عموما، هو الحق الأساسي الذي يمكّن من بلوغ مجمل الحقوق المتضمنة في المواثيق والعهود الدولية، أي الحقوق السياسية، والمدنية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والبيئية، الأمر الذي يجعله أحد الدعائم الجوهرية للمجتمع الديمقراطي.
ومع أن تقارير منظمات حقوقية وطنية (من ضمنها تقريري منظمة 'حاتم"2015 و2016-2017) ودولية سجلت الوضع الإيجابي الذي أفرزته بالمغرب دينامية حركة 20 فبراير، بما أتاحته من فرص للقطع مع الماضي والتطلع إلى بناء الديمقراطية والبدء في محاربة الفساد وجعل الدولة في خدمة المجتمع، بدءا من رفع يدها عن الإعلام. إلا أنه سرعان ما تم الالتفاف على المكاسب التي حققتها تلك الدينامية ومنها توسيع مجالات وهوامش الحريات. وتم استغلال الوضع المتقلب في المنطقة زما أنتجه من ثروات مضادة وتدخل أجنبي بتحاف مع قوى رجعية إقليمية للانتقال إلى سياسة انتقامية من تلك الدينامية؛ وقد أكد التعاطي القمعي مع حراك الريف ذلك الاتجاه. وهذا ما أثبته كذلك التقارير الخاصة لتتبع "مرصد حريات" (http://marsadhouriyat.org )، التابع لمنظمة "حاتم".
ونتيجة لذلك، احتل المغرب المرتبة 133 (مقابل المرتبة 131 سنة 2015) حسب تقرير "مراسلون بلا حدود"، وتم إدراج المغرب ضمن القائمة السوداء، التي تضم 29 بلدا، يتهمها مجلس حقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمم المتحدة، بانتهاج سياسة الانتقام ضد نشطاء حقوق الإنسان. كما أن أغلب القوانين التي صدرت خلال الدورات التشريعية الأخيرة (خاصة منها قانون الصحافة والنشر، وقانون المجلس الوطني للصحافة، وقانون النظام الأساسي للصحافيين المهنيين، ومشروع قانون محاربة العنف ضد النساء، وقانون تقديم العرائض، وقانون تقديم الملتمسات...)، لم ترق إلى ما تطمح إليه الحركة الديمقراطية المغربية. وفي 28 شتنبر، سيحل اليوم العالمي للمعرفة، ليكشف الحصيلة التراجعية للمغرب فيما يهم هذا الحق، حتى عما يتضمنه الدستور وأرز نقطة في هذا التراجع اصدار قانون معيب للحق في الحصول على المعلومات لايوفر الحماية الضرورية لممارسة هذا الحق .
واستمرت الدولة في التضييق على الصحافيين ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، بل وقامت بمحاكمة عدد منهم بتهم الحق العام، يبدو أنها ملفقة (بتهمتي القذف والسب أساسا)، مع استمرار حالات الاعتداء على الصحافيين أثناء ممارسة مهامهم، في ظل تجاهل الوزارة الوصية للشكاوي بشأنها وصمت وزارة العدل، وإفلات مرتكبيها من العقاب. كما تجدر الإشارة إلى غياب الحق في الخبر، وسيادة سلوك عدائي لدى المسؤولين تجاه الصحافة، يتجلى من خلال لجوئهم المفرط إلى القضاء ومطالبتهم بتعويضات مالية خيالية.
كما فرضت الدولة قيودا تعسفية على أنشطة الجمعيات الحقوقية المحلية (منع أو عرقلة حصول العديد من الجمعيات على التسجيل القانوني، على الرغم من أن دستور 2011 يكفل حرية تكوين الجمعيات)، ووسعت نطاق القيود لتشمل منظمات حقوقية دولية (منظمة العفو الدولية، "هيومن رايتس ووتش"، "المعهد الدولي للعمل اللا عنفي"- NOVACT).
وعملت الدولة أيضا على استهداف حريات التجمع والتظاهر و التنقل، وأساسا حرية التعبير و التواصل الرقمي التي أبدع حراك الريف وحراكات زاكورة، جرادة، وطاط الحاج .. .وغيرها في التعبير عنها وفي القلب منها كان التعبير بواسطة الإعلام والتواصل الرقمي... ونسجل كذلك إصرارها على مواجهة احتجاجات المواطنين السلمية بالعنف والمتابعات القضائية، مثل ما حصل في الحسيمة وزاكورة، على سبيل المثال.
ورغم اعتبارها من لبنات البناء الديمقراطي الأساسية، فإن الحقوق اللغوية والثقافية مازالت عرضة للتجاهل والتهميش والتمييز، سواء في مؤسسات الإعلام العمومي أو في المنظومة التربوية أو في السياسة الثقافية الحكومية.
لكل هذه الاعتبارات، يظل المغرب بحاجة إلى العديد من الإصلاحات لضمان حريات الإعلام والتواصل والتعبير التي من شأنها أن تضعه على قاطرة بناء مجتمع ديمقراطي حقيقي، مما يستدعي تضافر جهود القوى الديمقراطية بمختلف مشاربها من أجل العمل بشتى الأشكال على تأمين سير هذه الإصلاحات في الاتجاه الصحيح.
وأخيرا، تحية لحركة المقاطعة الاقتصادية الشعبية التي مازالت تضع أسئلة كبرى عن صمت مؤسسات الدولة إزاءها وتحويل الاعلام العمومي و الإعلام المسخر للهجوم عليها ..

الحريات قضية مجتمع

صور أو مقاطع فيديو

بيان "حاتم" حول اليوم الدولي للديمقراطية
تاريخ الخرق : Sep 16 2018

اترك تعليق
الاسم:
البريد الإلكتروني:
التعليقات:
الكود الأمنى:
12 + 9 =