تابعونا

لم يتم التحقق

تقرير حقوقي يسجّل "التضييق" على نشطاء مغاربة

المملكة المغرببة

"ارتفعت وتيرة ملاحقة الصحفيين والإعلاميين في المغرب على خلفية تغطيتهم للاحتجاجات التي شهدتها عدة مدن"، يقول التقرير السنوي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان حول حرية التعبير بالعالم العربي في سنة 2018، مسجّلا "معاقبة صحافيين بالمملكة بالسجن بسبب انتقادهم للنظام، ومنعهم من ممارسة عملهم، واستخدام السلطات المغربية العنف ضد المتظاهرين في احتجاجات الريف التي اندلعت احتجاجا على غلاء الأسعار"، إلى جانب "استمرار السلطات المغربية في التضييق على النشطاء والمدونين والمدافعين عن حقوق الإنسان".

انتهاكات ضد الصحافة المغربية

سجّل تقرير شبكة حقوق الإنسان استهلال السلطات المغربية عام 2018 بـ"مزيد من الانتهاكات ضد الصحافيين"، مقدّما مثالا باستدعاء 4 صحفيين هم: محمد أحداد من جريدة "المساء"، وعبد الحق بلشكر من جريدة "أخبار اليوم"، وكوثر زاكي وعبد الإله ساخير من موقع "الجريدة 24"، يوم 2 يناير، من أجل المثول أمام المحكمة بتهمة "نشر معلومات تتعلق بلجنة تقصي الحقائق حول تسريبات صندوق التقاعد"، وتوجيه السلطات لهم تهمة: "إفشاء السر المهني والمشاركة في نشر معلومات تتعلق بعمل لجنة تقصي الحقائق"، مع إخضاعِهم للتحقيق، وتأجيل المحاكمة التي لم يبت فيها إلى الآن.
كما سجّل التقرير "إصدار محكمة مغربية قرارا بسجن الصحافي محمد الأصريحي 5 سنوات في 27 من شهر يونيو ضمن ما عرف بقادة حراك الريف في تهم احتجاجات الحسيمة"، وأشار إلى حكم محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بسجن الصحافي حميد المهداوي، مدير موقع "بديل أنفو"، ثلاث سنوات حبسا نافذا وتغريمه 3000 درهم بـ"تهمة عدم التبليغ عما يمكن أن يمس بالأمن الداخلي للبلاد".
وأشار تقرير الشبكة الحقوقية العربية إلى "إصدار محكمة الاستئناف في مدينة الدار البيضاء حكما بالسجن لمدة 12 عاما على الصحافي توفيق بوعشرين في العاشر من نونبر، مع إلزامه بدفع تعويضات مالية لـ8 ضحايا عن أضرار لحقت بهم، بزعم اتهامه بالاغتصاب والاتجار بالبشر".
وذكّر المصدر نفسه بأن هذه "لم تكن المرة الأولى التي يلاحق فيها بوعشرين أمام القضاء؛ إذ سبق أن حوكم سنة 2009 على خلفية نشر رسم كاريكاتيري اعتُبِرَ مسيئا للعائلة الملكية والعلم الوطني، وفي سنة 2015 بسبب مقال اعتبر ماسّا بصورة المغرب، قبل أن يُدَان مطلع عام 2018 بالقذف على خلفية شكوى تقدم بها وزيران في الحكومة".

تشريعات تثير تخوّفا .. ومنعُ احتجاجات
ذكّر التقرير الحقوقي بمصادقة مجلس النواب المغربي في 29 من شهر دجنبر، بغالبية الأصوات، على قانون جديد يعاقب على "الجريمة الإلكترونية" بالحبس بين شهر و10 سنوات، وغرامة مالية تتراوح بين 2000 درهم ومليوني درهم.
وقال المصدر نفسه إن هذا القانون جاء مكمّلا لـ"مجموعة من القوانين والمواد التي جاءت في القانون الجنائي، وهو ما يثير تخوفات العديد من النشطاء المغاربة فيما يتعلق بتعريف الجريمة الإلكترونية وارتباطها بحرية الفكر والتعبير، وتخوّفهم من المبالغة في العقوبات، مع توجّه السلطات المغربية لفرض مزيد من الرقابة وملاحقة النشطاء السياسيين والحكم عليهم بتهمِ كتابات على شبكات التواصل الاجتماعي".
وذكر تقرير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أن السلطات المغربية أصدرت في بداية شهر مارس قرارا بمنع أي مظاهرات غير قانونية، موضّحا أن هذا معناه "منع أي مظاهرات غير حاصلة على موافقة السلطات الأمنية، قبل أيام من تجدد مظاهرات مدينة جرادة المغربية في 15 مارس، التي شهدت سلسلة مظاهرات سلمية تندّد بـ"التخلي" عن مدينتهم والمطالبة بـ"بديل اقتصادي" للمناجم التي أغلقت نهاية تسعينيات القرن الماضي وكانت أساس اقتصاد المدينة، فيما اعتدت قوات الأمن على المتظاهرين وأطلقت عليهم القنابل المسيلة للدموع".
وقدّمت الشبكة الحقوقية أمثلة بـ"اعتقال قوات الأمن العشرات من قيادات المظاهرات التي شهدتها مدينة جرادة بداية من شهر دجنبر الماضي وحتى مارس وأبريل"، واعتقال السلطات المغربية وفقا لبيان وزارة الداخلية المغربية "تسعة مواطنين على خلفية هذه الأحداث، وتقديمهم للمحاكمة على خلفية القضية التي لم يُبتّ فيها حتى الآن"، إضافة إلى "منع قوات الأمن المغربية مسيرة نظّمها أهالي معتقلي حراك الريف للمطالبة بالإفراج عن ذويهم بتاريخ 29 من شهر يونيو".
واستشهدت الشبكة أيضا بمشاركة عشرات الآلاف في 15 يوليوز في مظاهرات بالعاصمة الرباط اعتراضا على احتجاز 39 ناشطا عقب احتجاجات الريف، وبينت أن هذا التجمّع عَرَف "محاصرة قوات الأمن مجموعة من المتظاهرين، والتّلويح باستخدام العنف إذا توجّه المحتجّون إلى القصر الملكي الذي شهد حضورا أمنيا مكثفًا وانتشارا للقوات المسلحة".
وذكّرت بالحكم بالسجن لمدة تصل إلى 20 سنة على العشرات من المشاركين في حَراك الريف الذين من بينهم قائد الحركة الاحتجاجية ناصر الزفزافي، وإصابة مكفوفين ستّة بعد تعرّضهم لـ"الركل والصفع والسحل" خلال تفريق قوات الأمن مظاهرة أمام منزل عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، للمطالبة بالحصول على عمل.

اعتقال نشطاء ومدوّنين مغاربة

التقرير السنوي حول "حرية التعبير في العالم العربي لعام 2018"، الذي عنوَنَ الجزء المخصّص للمغرب بـ"مناخ قاتم"، تحدّث عن "اعتقال السلطات المغربية الناشطَ والمدافع عن حقوق الإنسان زين العابدين الراضي، لدى وصوله من فرنسا بمطار أكادير بالمغرب في 5 من شهر أبريل، رغم حصوله على اللجوء بفرنسا، وقدومه إلى المغرب كتدبيرٍ استثنائي بعدما منحته السلطات الفرنسية وثيقة تسمح له بالسفر إليه دون أن يفقد صفة اللجوء"، مسجّلا "استمرار احتجازه إلى الآن دون إصدار حكم عليه".
وذكر المصدر نفسه أن محكمة الاستئناف قد نظرت، في 13 من دجنبر، إلى الحكم الذي صدر من المحكمة الابتدائية في الحسيمة يوم 15 فبراير الماضي، بإدانة الناشطة نوال بنعيسى بالحبس 10 أشهر مع وقف التنفيذ، وغرامة مالية قدرها 500 درهم، بعد إدانتها بتهم "إهانة رجال القوات العمومية أثناء أدائهم مهامهم والتجمهر في الطرق العمومية، والتظاهر في الطرق العمومية بدون سابق تصريح، والمساهمة في تنظيم مظاهرة غير مصرح بها، والتحريض على ارتكاب جنايات أو جنح".
وذكّر التقرير بأن الناشطة "قد حوكمت في 2 غشت 2017 بسبب تعليقاتها وكتابتها على فيسبوك التي دعت فيها سكان إقليم الحسيمة إلى الانضمام إلى الاحتجاجات التي أطلق عليها حراك الريف، وانتقاداتها الاستخدام المفرط للقوة من قبل قوات الأمن ضد المحتجين".
واسترسل المصدر نفسه متحدّثا عن "إجبار السلطات المغربية نوال بنعيسى على إغلاق حسابها الذي كان يتابعه ما يناهز 80 ألف متابع من أجل الإفراج عنها، وهو ما اضطُرّت إلى فعله حتى تنتهي القضية التي يتم محاكمتها بسببها، دون أن تكتفي السلطات المغربية بذلك، واستمرارها في ملاحقتها، مما أرغم نوال وأطفالها الأربعة على الانتقال إلى مدينة أخرى هرباً من المضايقات، وأدى إلى توقّف عمل زوجها، مع رفض الناشطة التخلي عن أنشطتها، واستمرار القضية أمام محكمة الاستئناف دون اتخاذ قرار نهائي فيها"، كما جاء في نص تقرير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان حول حرية التعبير بالعالم العربي في سنة 2018.

هسبريس

صور أو مقاطع فيديو

تقرير حقوقي يسجّل "التضييق" على نشطاء مغاربة

اترك تعليق
الاسم:
البريد الإلكتروني:
التعليقات:
الكود الأمنى:
17 + 8 =